الجاحظ
64
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
أي لم أره زهدا فيه ولا رغبة . ذهب إلى قول الأغر الشاعر : لقد كنت في قوم عليك أشحة * بنفسك ، لولا أن من طاح طائح يودون لو خاطوا عليك جلودهم * وهل يدفع الموت النفوس الشحائح والمطبوعون على الشعر من المولدين بشار العقيلي ، والسيد الحميري ، وأبو العتاهية ، وابن أبي عيينة . وقد ذكر الناس في هذا الباب يحيى بن نوفل وسلما الخاسر ، وخلف بن خليفة « 1 » . وأبان بن عبد الحميد اللاحقي أولى بالطبع من هؤلاء ، وبشار أطبعهم كلهم . ومن الخطباء الشعراء ومن يؤلف الكلام الجيد ، ويصنع المناقلات الحسان ويؤلف الشعر والقصائد الشريفة ، مع بيان عجيب ورواية كثيرة ، وحسن دل وإشارة : عيسى بن يزيد بن دأب ، أحد بني ليث بن بكر ، وكنيته أبو الوليد . ومن الخطباء الشعراء ممن كان يجمع الخطابة والشعر الجيد والرسائل الفاخرة مع البيان الحسن : كلثوم بن عمرو العتابي ، وكنيته أبو عمرو ، وعلى ألفاظه وحذوه ومثاله في البديع يقول جميع من يتكلف مثل ذلك من شعراء المولدين كنحو منصور النمري ، ومسلم بن الوليد الأنصاري وأشباههما . وكان العتابي يحتذي حذو بشار في البديع . ولم يكن في المولدين أصوب بديعا من بشار ، وابن هرمة . والعتابي من ولد عمرو بن كلثوم ، ولذلك قال : إني امرؤ هدم الإقتار مأثرتي * واجتاح ما بنت الأيام من خطري أيام عمرو بن كلثوم يسوّده * حيا ربيعة والأفناء من مضر أرومة عطلتني من مكارمها * كالقوس عطلها الرامي من الوتر
--> ( 1 ) من شعراء الحماسة ، وكان يقال له « الأقطع » لأنه قطعت يده في سرقة ، فاستعاض عنها بأصابع من جلود ، وكان من معاصري جرير والفرزدق .